الراغب الأصفهاني

1343

تفسير الراغب الأصفهاني

ويفعلونه ، ويشهد يوم القيامة ، وكفى به مشاهدا وشاهدا « 1 » . قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 2 » . نبّه بذلك على حجة ظاهرة في وجوب طاعة نبيه ، وبيانه أنه إذا كان طاعة اللّه واجبة ، وطاعته لا تتم إلا بطاعته « 3 » ، لأن عامة أوامره لا سبيل إلى الوقوف عليها إلا من جهته ، وما لا يتم الواجب إلا به فواجب كوجوبه ، اقتضى ذلك أن من أطاع رسول للّه فقد أطاعه ، فنبّه بذلك على مقابله ، وهو أن من عصى رسوله فقد عصى اللّه ، وكالأمر بطاعة اللّه ورسوله الأمر بالإيمان بهما في نحو قوله : يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ

--> ( 1 ) قال ابن تيمية : « . . . لما قال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قال بعدها : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ، فإنه قد شهد له بالرسالة بما أظهره على يديه من الآيات والمعجزات ، وإذا شهد اللّه له كفى به شهيدا ، ولم يضره جحد هؤلاء لرسالته بما ذكروه من الشبه التي هي عليهم لا لهم ، بما أرادوا أن يجعلوا سيئاتهم وعقوباتهم حجة على إبطال رسالته . . واللّه تعالى قد شهد له أنه أرسله للناس رسولا ، فكان ختم الكلام بهذا إبطالا لقولهم : إن المصائب من عند الرسول ، ولهذا قال بعد هذا : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 257 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 80 . ( 3 ) الضمير هنا يعود على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .